تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
240
تبيان الصلاة
جعل ذلك مستقلا من جملة القواطع ، لأنّه بعد ما لا يجوز الكلام غير القرآن والذكر والدعاء في الصّلاة ، لا يجوز الابتداء بالسلام أيضا لأنّه من أفراد الكلام المبطل ، وكون السّلام مشتملا على إنشاء السلامة للمسلّم لا يجعله دعاء حتّى يقال بعد جواز كل دعاء في الصّلاة فيجوز الابتداء بالسلام أيضا لأنّه دعاء بالسلامة لأنّ السّلام لشخص تارة يكون طلبا من اللّه تعالى مثلا يقول : اللهم صلّ وسلّم على محمد وآله ، وتارة لا يكون طلبا منه تعالى ، بل يلقى السلامة عليه وينشأ السلامة له بدون طلبه من أحد كما يقال لشخص تحيى أو تميت ففي هذه الصورة لا يكون السلام دعاء لأنّ الدعاء الجائز في الصّلاة هو ما يطلب منه تعالى ويدعو جنابه ، فلا يجوز الابتداء بالسلام على المصلّي لكون ذلك من جملة الكلام القاطع للصّلاة ، هذا كله إذا لم يكن السّلام مشتملا على طلب السلامة منه تعالى . وأمّا لو أتى السّلام بنحو يطلب السلامة أو امرا آخر منه تعالى لكن لا بنحو الخطاب به تعالى ، بل يكون خطابه بالمخاطب مثلا يقول : سلام اللّه عليك ، أو يقول : اللّه يحفظك أو صبحك اللّه بالخير للشخص يقصد به التحية ، فهل يجوز ذلك أو لا يجوز ؟ وجه الجواز كون ذلك دعاء لعدم الفرق في كون الدعاء دعاء بين الخطاب باللّه تعالى والطلب منه بصورة الخطاب ، وبين كونه بصورة الغياب لأنّ ما يعتبر في الدعاء هو كون طلب وقوع أمر أو عدم وقوع من جنابه تعالى ، ولا فرق في الغياب والحضور . وجه عدم الجواز هو اشتما لهذا الكلام على الخطاب بالمخاطب فيكون من الكلام المبطل ، وليس بذكر وقرآن ودعاء .